ابن الأبار

308

التكملة لكتاب الصلة

وأمسح القلب به علة * يسكن ما جاش به من غليل فطالما استسقى بأطلال من * يهواه أهل الحب من كل جيل وتوفيت بمالقة في سنة أربعين وستمائة أو نحوها . 3605 - سيدة بنت عبد الغني بن علي بن عثمان العبدري من أهل غرناطة ، وسكن أبوها مرسية ، وأصلها من ثغر لاردة ، وهو ابن عم أبي الحجاج يوسف بن إبراهيم بن عثمان الثغري ، تكنى : أم العلاء . وكان أبوها أبو محمد قاضيا بأوريولة ، وتوفي وتركها يتيمة صغيرة ، فنشأت بمرسية ، وتعلمت القرآن وبرعت في ذلك ، وجاد خطها ، وعلمت في ديار الملوك عمرها كله ، إلى أن أصابتها زمانة أقعدتها بدارها نيفا على ثلاثة أعوام ، وخلفتها على التعليم بنتان لها : كبرى وصغرى ، وكانت قد لقيت أبا زكرياء الدمشقي بغرناطة ، وبها علمت القرآن أول ما ترشحت لذلك ، ثم انتقلت إلى مدينة فاس ، ثم عادت إلى غرناطة ، ولحقت بتونس ، فعلمت بقصرها أيضا ، وكتبت بخطها كتاب إحياء علوم الدين لأبي حامد الغزالي ، من أصل أبي زكرياء المذكور ، ولم تزل قائمة على التلاوة ، ومحافظة على الأدعية والأذكار ، والسعي في الخيرات ، والتوفر على أعمال البر والإيثار بما تملك ، وفك الرقاب من الأسر ، إلى أن نالتها الزمانة المذكورة فتوفيت على تلك الحال عصر يوم الثلاثاء الخامس لمحرم سنة سبع وأربعين وستمائة ، ودفنت لصلاة الظهر يوم الأربعاء بعده بمقبرة من المصلى خارج تونس رحمه اللّه عليها . كمل الكتاب والحمد للّه بخط مخرجه من الأصل نفعه اللّه به ، وتصفحت هذه النسخة وبلغ في تتبعها وتقصيها الغاية وكان ما استريب به منها نظر في المبيضة ، وأصلح فهي الآن والحمد للّه في غاية الصحة . نفع اللّه بها بمنّه قاله وكتبه عبد اللّه سعيد بن حكم بن عمر بن حكم القرشي في الخامس عشر لجمادى الأولى سنة اثنتين وستين وستمائة بقصبة ثغر منرقه لطف اللّه به .